حبيب الله الهاشمي الخوئي
39
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الفصل العاشر منها في صفة آدم عليه السّلام ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ، تربة سنّها بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلَّة حتّى لزبت ، فجبل ( فجعل خ ) منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول ، أجمدها حتّى استمسكت ، وأصلدها حتّى صلصلت ، لوقت معدود ، وأجل معلوم ، ونفخ فيها من روحه فتمثّلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرّف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلَّبها ، ومعرفة يفرّق بها بين الحقّ والباطل ، والأذواق والمشامّ ، والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد ، والبلَّة والجمود ، والمسائة والسّرور . اللغة ( الحزن ) من الأرض ما غلظ منها وهو على وزن فلس ( والسّهل ) خلافه ( والعذب ) من الأرض ما طاب منها واستعد للنّبات ( والسّبخ ) كفلس أيضا المالحة منها يعلوها الملوحة الغير الصّالحة للنّبات ولا تكاد تنبت إلَّا بعض الأشجار ومثله السّبخة بفتح الموحدة وسكونها أيضا تخفيفا واحدة السّباخ مثل كلبة وكلاب بالكسر أيضا يجمع على سبخات مثل كلمة وكلمات ( والتّربة ) التّراب والجمع ترب كغرفة وغرف ( سنها بالماء ) من سننت الماء على الأرض صببتها ( ولاطها ) أي مزجها من لاط الشّيء بالشيء لوطا لصق ( والبلة ) بالكسر الرّطوبة من البلل